شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
26
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
الجرجاني في كتابه تفسير كلمات القرآن بين أسطره : من المذموم انتهى . وقراءته في المصحف أفضل منها عن ظهر قلب لأن النظر في المصحف عبادة أخرى نعم إن زاد خشوعه ، وحضور قلبه في القراءة عن ظهر القلب فهي أفضل قاله النووي رحمه اللّه تعالى تفقها ، واعتمده الأستاذ أبو الحسن البكري قدس سره ، ويجب رفع ما كتب عليه شيء من القرآن ، وكذا كل اسم معظم ، وورد أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام لم يعطوا فضيلة قراءته ، فهم حريصون على استماعه ، وقيل : إن مؤمني الجن يقرءونه ، ويأتي إن شاء اللّه تعالى ما يتعلق بختمه آخر الكتاب . ومن أراد علم القراءات عن تحقيق : فلا بدّ له من حفظ كتاب كامل يستحضر به اختلاف القراء ، ثم يفرد القراءات التي يريدها بقراءة راو راو ، وشيخ شيخ ، وهكذا ، وكان السلف لا يجمعون رواية إلى أخرى ، وإنما ظهر جمع القراءات في ختمة واحدة أثناء المائة الخامسة في عصر الداني ، واستمر إلى هذه الأزمان لكنه مشروط بإفراد القراءات ، وإتقان الطرق ، والروايات « 1 » . واعلم : أن الخلاف إما أن يكون للشيخ كنافع ، أو للراوي عنه كقالون ، أو للراوي عن الراوي ، وإن سفل كأبي نشيط عن قالون ، والقزاز عن أبي نشيط أو لم يكن كذلك فإن كان للشيخ بكماله أي : مما اجتمعت عليه الروايات ، والطرق عنه فقراءة ، وإن كان للراوي عن الشيخ ، فراوية ، وإن كان لمن بعد الرواة ، وإن سفل ، فطريق ، وما كان على غير هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه فهو وجه ( مثاله ) إثبات البسملة بين السورتين قراءة ابن كثير ، ومن معه ، ورواية قالون عن نافع ، وطريق الأصبهاني عن ورش ، وطريق صاحب الهادي « 2 » عن أبي عمرو ، وطريق صاحب العنوان « 3 » عن ابن عامر ، وأما الأوجه ، فثلاثة الوقف على العالمين ، ونحوه ، وثلاثة البسملة بين السورتين لمن بسمل ، فلا تقل ثلاث قراءات ، ولا ثلاث روايات ، ولا ثلاث طرق ، بل : ثلاثا أوجه ، وتقول للأزرق في نحو : آدَمَ ، و أُوتُوا ثلاث طرق ، والفرق بين الخلافين أن خلاف القراءات ، والروايات ، والطرق خلاف نص ، ورواية ، فلو أخل القارئ بشيء منها كان نقصا في الرواية ، وخلاف الأوجه ليس كذلك إذ هو على سبيل التخيير ، فبأي وجه أتى القارئ أجزأ في تلك الرواية ، ولا يكون إخلالا بشيء منها ، فلا حاجة لجمعها في موضع واحد بلا داع ، ومن ثمة كان بعضهم لا يأخذ منها إلا بالأصح ، ويجعل الباقي مأذونا فيه ، وبعضهم لا يلتزم شيئا ، بل يترك القارئ يقرأ بما شاء ، وبعضهم يقرأ بواحد في موضع ، وبآخر في غيره ليجتمع الجميع بالمشافهة ، وبعضهم بجمعها في أو
--> ( 1 ) للمزيد انظر النشر لابن الجزري : ( 1 / 33 ، 35 ) . [ أ ] . ( 2 ) هو الإمام ابن سفيان المالكي . ا ه النشر : ( 1 / 66 ) . [ أ ] . ( 3 ) هو الإمام إسماعيل بن خلف الأنصاري . ا ه النشر : ( 1 / 64 ) . [ أ ] .